السيد محمد سعيد الحكيم

89

في رحاب العقيدة

حيث يظهر منهم الميل لرفض الطائفة الأولى مهما أمكن ، بالتشديد في أمر الإسناد فيها ، ومحاولة جرح رواتها ، حتى لو تعددت طرقها واستفاضت روايتها ، بينما تراهم كثيراً ما يعتمدون على أولئك الرواة وأمثالهم في روايات أخر ، وكثيراً ما يصرحون في غير تلك الموارد بتعاضد الروايات الضعيفة إذا تعددت طرقها ووجدت لها شواهد تناسب مضامينها . وأشد من ذلك أنهم كثيراً ما يعوزهم الطعن في السند ، فيحكمون على الحديث بالنكارة وعدم القبول ، بل كثيراً ما يتسرعون بتكذيب الحديث والحكم بوضعه ، كل ذلك لمخالفته لهواهم . بينما لا يقفون الموقف المذكور في الطائفة الثانية ، بل ربما يصرحون بالاكتفاء بالحديث الضعيف في الفضائل . وشيوع ذلك ووضوحه في مواقفهم يغني عن استقصاء الشواهد له . وقد تقدم بعض ما يناسب ذلك . مع أن السنة الشريفة حيث لا تثبت إلا من طريق الرواية والأسانيد فاللازم ابتناء القناعات على الأسس السليمة ، بحياد وموضوعية كاملة ، من دون تحيز ولا تعصب . بل ملاحظة الواقع التاريخي وما حدث على أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم من الضغط عليهم ، والتنكيل بهم ، من قبل السلطات المتعاقبة ، وجهدها في التعتيم على فضائلهم ، ومجانبة نهجهم ، ومحاولتها نشر فضائل خصومهم وترويج نهجهم ، تقضي بأن ينعكس الموقف ، حيث يكون احتمال الوضع والافتراء فيما يخدم خطهم وأفكارهم ( عليهم السلام ) أبعد بكثير منه بالإضافة إلى ما يخدم خط خصومهم وأفكاره .